الجمعة، 2 يناير، 2009

الخيانة الحقيقية

اعجب من الأخوة العرب الذين يهاجمون مصر ممثلة في حكومتها ومن أنها لا تقيم وزنًا لمقتل المئات من الأخوة الفلسطينيين لسببين. السبب الأول يعود إلى طبيعة النظام المصري نفسه الذي يبدو أن الإخوة العرب لا زالوا يعتقدون أنهم حكام مصر الكبيرة الرائدة...إلخ...كلا البتة أيها الأخوة، هؤلاء قوم باعوا أنفسهم للشيطان مقابل الملك والجاه والسلطان والقصور والسيارات والأراضي المنهوبة والمطربات والافتراء على خلق الله والافتراء في الملك الذي منحهم الله. أن النظام الحاكم في مصر لم يهتز له رمش عندما مات ألف مصري منذ عامين بالضبط في عرض البحر وأكلت الأسماك جثثهم ولم يسمع أحد بالخبر في مصر إلا في اليوم التالي، وذلك لأن تركيز الأمة حينئذ كان منصبًا على مباراة مصر وساحل العاج التي أقيمت مساء يوم غرق العبارة المصرية وبعد أن ذهب نجل الرئيس إلى الاستاد واستمتع بالمباراة مع والده ووالدته التي أخذت ترقص وتلوح بالعلم المصري فرحًا مع كل هدف، حدث أن انتصرت مصر على العدو الإيفواري بعون الله، ثم سمعنا الخبر على استحياء في وسائل الإعلام الغير مصرية. كذلك منذ خمس سنوات احترق قطار الصعيد وبداخله آلاف من الجثث المتفحمة في ليلة العيد ووقتها تجاهلت وتغافلت واستعبطت الحكومة أيامًا كثيرة حتى فضحتها وسائل الإعلام الأجنبية وأقيمت الليالي الملاح احتفالاً بالعيد وكأن كارثة لم تحدث وكأن أحزان آلاف البيوت تخص مواطني ترينداد وتوباجو في أمريكا الجنوبية. يكفي ما حدث في الصيف الماضي عندما انهارت الدويقة على أهلها وبدلا من أن تنقذ الحكومة المنكوبين وقفت تمنع الناس من المشاركة في عمليات الإغاثة....هل هناك تلامة وانعدام آدمية أكثر من ذلك؟ فما بالكم إذن باربعمائة فلسطيني قتيل ولا أربعة آلاف. إذا كانوا يفعلون ذلك في بني وطنهم فكيف ببني فلسطين الصديقة؟ هل هذا نظام تتوقعون منه نخوة أو إحساس أو دم؟ يؤسفني أن أخبركم أنكم تنفخون في قربة مقطوعة.

السبب الثاني هو أن أحدًا من الدول العربية لم يبادر بأخذ دور القيادة ويقود مصر نفسها للعمل على مواجهة هذا الموقف وهناك دولتان على الأقل مؤهلتان لذلك السعودية وسوريا. لقد انتهت مصر على يد النظام الذي أصبح كل همه إيصال الحكم إلى النجل ومستعد للتضحية بجثث العالم العربي كله ثمنًا لذلك ومن الآخر لا أمل فيه. إن العمالة والخيانة الحقيقية أن يقف العرب مكتوفي الأيدي ويكتفوا بإدانة مصر المنهكة المريضة المصدية. فلنكن عمليين ولو لمرة واحدة، لا نقتصر على شوية مظاهرات وكل واحد يروح بيته يسمع التراشقات بين مصر والعرب اللي تسم البدن عالفضائيات بالليل. يا فرحة أهل غزة بخناقات الفضائيات. لماذا لا يحرج السيد حسن نصر الله القاهرة ويضع خطة لدعم غزة بناءًا على الخبرة التي لديه في التعامل مع العدو الصهيوني، ويتفق مع الدول التي لها حدود مع فلسطين مثل الأردن على تنفيذها على أن يتم تمويل عملية المواجهة من الدول العربية الغنية. ، فلتقد إحدى دول المواجهة الأخرى سوريا أو الأردن الكفاح والمواجهة بدعم من دول الخليج، لكن أن نترك الناس تموت ونحمل المسئولية لنظام متهتك لا هم له إلا النوم مع الغانيات وسلب مقدرات البلد التي ابتليت به، هذه في رأيي قمة الخيانة مننا جميعًا. يقال أن هناك مساعدات تصل من هنا وهناك...هذا أقل ما يجب...الدول التي قدمت المساعدات بإمكانها أن تقدم أضعاف أضعاف تلك المساعدات إذا أخلصت النية وتحملت مضايقات النظام المصري وضغطت عليه بشدة وكانت أكثر حرصًا على تخفيف النزيف ومداواة أهلنا في غزة بغض النظر عن الكبرياء الشخصي لتلك الدول فوقت المصيبة الحالي ليس فيه كبرياء وتحامل بين الأشقاء.

إن النظام المصري يبيع الغاز لشعب أسيوط الصديق في جنوب مصر بسعر أعلى من الذي يبيعه لشعب إسرائيل الشقيق، وتطلبون منه نصرة غزة ؟!! يا خي ......

هناك تعليقان (2):

  1. المقال جميل جدا بس فيه شوية أفكار لابد من مناقشتها
    المشكلة التي يطرحها المقال تكمن في مصر ونظامها الحاكم والحل للخروج من الوضع القائم هو الاستعانة بالمملكة أو سوريا أو خروج حسن نصر الله من مكمنه

    عندما أرى في التلفزيون اجتماع لجنة سياسات الحزب الوطني أحس أنني أمام عصابة باعت البلد وخربتها وقعدت على تلها.. أنا معك في أن مصر منهكة للغاية ومعك في أن ما يحدث من تصدير للغاز أمر عجيب ومعك في أن هذه الحكومة لا تقيم وزنا للمواطن المصري فما بالك بالمواطن الفلسطيني

    لكن الحلول المقترحة في المقال في رأيي غير مجدية
    فحسن نصر الله طائفي شيعي لا ينظر لمصلحة العرب السنة وإنما ينظر لنشر المذهب الشيعي ونصرته. هو أخطر من إسرائيل وأكثر ذكاء.. هو عميل مباشر لإيران ويفخر بذلك. دائما ما يردد أنه تلميذ خامنئي وفي العروض العسكرية لحزب الله يتباهون بالثورة الإيرانية وينتظرون المد الفارسي. هذا السخيف لا تنتظر منه نصرة دين الله أو العرب فالاثنين لا قيمة لهما عنده. إذ أن لديه مفهوما مختلفا عن الدين ولديه وطنا غير الوطن.

    أما الوضع في سوريا فهو أسوأ.. حيث تحكم سوريا أقلية علوية. والعلويين يحكمون الأغلبية السنية وهم طائفيون متحالفون مع إيران في أهدافها. أحيلك في هذا إلى المقال التالي
    http://www.10452lccc.com/lahez/lahez22.3.07.htm

    ركز على الفقرة (إن تحالف نظام الأقلية العلوية في سوريا والأقلية الشيعية الفارسية في ايران بات اليوم ذا هدفين أساسيين. الأول يتمثّل في العداء المشترك للاسلام العربي الأصيل، والثاني هو العداء للعالم العربي والغربي معاً لوقوفه مع إقامة المحكمة ذات الطابع الدولي أو الدولية التي يستعملها العالمّين المذكورين لمحاسبة سوريا وايران معاً عن كافة جرائم القتل الاغتيال والتدمير التي تسببتا بها مباشرةً أو عن طريق حلفائهما في لبنان. جرائم استمرتا في ارتكابها منذ أن أدخلت سوريا جيشها إلى لبنان وفتحت الطرق مفتوحة أمام أئمة ايران وعلمائها للدخول إلى لبنان ومباشرة غسل أدمغة بعض أبناء الطائفة الشيعية لتقبّل وصاية أو توصيات ولاية الفقيه الايراني. ولا بد من التذكير هنا بما فعلته سوريا وساهمت به ايران من خطف رهائن أجنبية أو تصفيات جسدية لكل من عارضها أو رفض مخططاتها.)

    أما المملكة فهي راضية بما هي فيه. لن تتحرك لأنها لا ترى ما يحركها. يولع العلم بجاز وسخ هم مالهم. أمراء المملكة يأكلون ويشربون وفضائحهم كل يوم في بلد. ما الذي يخرجهم من حالة السكر الذهني والمال في أيديهم

    صدقني سيدي لا حل لهذه المشكلة سوى مصر وشعبها. لا حل سوى إصلاح مصر

    ردحذف
  2. مشكوووووووووووور
    http://www.alsadiqa.com

    ردحذف